ابن سعد
439
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
قال ابن سعد : وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته . قالوا : لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس « 1 » ليزيد بن معاوية . كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له . وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية . كل ذلك يأبى . فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية . فطلبوا إليه أن يخرج معهم . فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه وقال « 2 » : إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا « 3 » دماءنا . فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم . مرة يريد أن يسير إليهم . ومرة يجمع الإقامة . فجاءه أبو سعيد الخدري فقال : يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق . وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم . فلا تخرج [ فإني سمعت أباك رحمه الله يقول بالكوفة : والله لقد مللتهم وأبغضتهم . وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم وفاء . ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب . والله ما لهم نيات ولا عزم أمر . ولا صبر على السيف ] « 4 » .
--> ( 1 ) ( الناس ) ليست في الأصل . ( 2 ) في البداية والنهاية : 8 / 161 فقال له الحسين . ( 3 ) يشيطوا دماءنا : أي يهلكوها ويذهبوا بها ( اللسان : 7 / 338 مادة شيط ) . ( 4 ) تاريخ دمشق : 5 / ل 63 وسير أعلام النبلاء : 3 / 294 .